مجمع البحوث الاسلامية

417

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّساء . [ ثمّ ذكر نحو البغويّ ] ( 1 : 213 ) أبو السّعود : ( وحصورا ) عطف على ما قبله ، أي مبالغا في حصر النّفس وحبسها عن الشّهوات مع القدرة . [ ثمّ ذكر رواية الشّربينيّ ] ( 1 : 364 ) نحوه الكاشانيّ ( 1 : 310 ) ، والبروسويّ ( 2 : 31 ) . شبّر : لا يأتي النّساء ، كما عن الصّادق عليه السّلام ، أو مبالغا في حبس النّفس عن الشّهوات والملاهي . ( 1 : 319 ) الآلوسيّ : ( وحصورا ) عطف على ما قبله ، ومعناه الّذي لا يأتي النّساء مع القدرة على ذلك ، قاله ابن عبّاس في إحدى الرّوايات عنه ، وفي بعضها : إنّه العنّين الّذي لا ذكر له يتأتّى به النّكاح ولا ينزل . وروى الحفّاظ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّ ما معه عليه السّلام كان كالأنملة ، وفي بعض الرّوايات كالقذاة ، وفي أخرى كالنّواة ، وفي بعض كهدبة الثّوب . قيل : والأصحّ الأوّل ؛ إذ العنّة عيب لا يجوز على الأنبياء ، وبتسليم أنّها ليست بعيب فلا أقلّ أنّها ليست بصفة مدح ، والكلام مخرج مخرج المدح . وما أخرجه الحفّاظ على تقدير صحّته يمكن أن يقال : إنّه من باب التّمثيل ، والإشارة إلى عدم انتفاعه عليه السّلام بما عنده ، لعدم ميله للنّكاح ، لما أنّه في شغل شاغل عن ذلك . ومن هنا قيل : إنّ التّبتّل لنوافل العبادات أفضل من الاشتغال بالنّكاح ، استدلالا بحال يحيى عليه السّلام . ومن ذهب إلى خلافه احتجّ بما أخرجه الطّبرانيّ عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربعة لعنوا في الدّنيا والآخرة ، وأمّنت الملائكة : رجل جعله اللّه تعالى ذكرا فأنّث نفسه وتشبّه بالنّساء ، وامرأة جعلها اللّه تعالى أنثى فتذكّرت وتشبّهت بالرّجال ، والّذي يضلّ الأعمى ، ورجل حصور ، ولم يجعل اللّه تعالى حصورا إلّا يحيى بن زكريّا » . وفي رواية : « لعن اللّه تعالى والملائكة رجلا تحصّر بعد يحيى بن زكريّا » . ويجوز أن يراد بالحصور : المبالغ في حصر النّفس وحبسها عن الشّهوات مع القدرة ، وقد كان حاله عليه السّلام أيضا كذلك . ( 3 : 148 ) القاسميّ : أي لا يقرب النّساء حصرا لنفسه ، أي منعا لها عن الشّهوات ، عفّة وزهدا واجتهادا في الطّاعة . ( 4 : 839 ) الطّباطبائيّ : والحصور : هو الّذي لا يأتي النّساء ، والمراد بذلك في الآية بقرينة السّياق الممتنع عن ذلك للإعراض عن مشتهيات النّفس زهدا . ( 3 : 177 ) مكارم الشّيرازيّ : الحصور من الحصر ، أي الّذي يضع نفسه موضع المحاصرة ، أو الّذي يمتنع عن الزّواج . وإلى هذا ذهب بعض المفسّرين ، كما أشير إليه في بعض الأحاديث . ومن مميّزاته أيضا أنّه سيكون من الأنبياء والصّالحين . وهل العزوبة فضيلة ؟ هنا يتبادر إلى الذّهن سؤال يقول : إذا كان « الحصر » هو العزوف عن الزّواج ، فهل هذا محمدة يمتاز بها الإنسان ، بحيث يوصف بها يحيى ؟ في الجواب نقول : ليس هناك ما يدلّ على أنّ الحصر المذكور في الآية يقصد به العزوف عن الزّواج ، فالحديث المنقول بهذا الخصوص ليس موثوقا به من حيث أسانيده . فلا يستبعد أن يكون المعنى هو العزوف عن